السيد محمد باقر الحكيم
269
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
أ - المسجد الأعظم في الكوفة ويأتي المسجد الأعظم في الكوفة في مقدمة هذه الأماكن المقدسة ; إذ وردت في قدسيته وفضل الصلاة والعبادة فيه روايات كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) نذكر بعضها . فقد روى الكليني في الكافي ، والصدوق في المجالس والأمالي ، والبرقي في المحاسن ، وابن قولويه في كامل الزيارات ، والشيخ الطوسي في التهذيب بسند عن هارون بن خارجة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قال لي : يا هارون بن خارجة ، كم بينك وبين مسجد الكوفة ، يكون ميلاً ؟ قلت : لا ، قال : فتصلّي فيه الصلوات كلها ؟ قلت : لا ، قال : أما لو كنت بحضرته لرجوت ألاّ تفوتني فيه صلاة ، وتدري ما فضل ذلك الموضع ؟ ما من عبد صالح ولا نبيّ إلاّ وقد صلّى في مسجد كوفان ، حتى إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لما أسري به قال له جبرئيل : أتدري أين أنت الساعة يا رسول اللّه ؟ أنت مقابل مسجد كوفان . قال : فاستأذن لي ربي حتى آتيه فاُصلّي ركعتين ، فاستأذن اللّه عزّ وجل فأذن له ، وإن ميمنته لروضة من رياض الجنة ، وإن وسطه لروضة من رياض الجنة ، وإن مؤخّره لروضة من رياض الجنة ، وإن الصلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة ، وإن النافلة فيه لتعدل بخمسمئة صلاة ، وإن الجلوس فيه بغير تلاوة ولا ذكر لعبادة ، ولو علم الناس ما فيه لأتوه ولو حبواً » ( 1 ) . كما روى الشيخ الطوسي في التهذيب والصدوق في من لا يحضره الفقيه عن علي بن مهزيار بإسناد له قال : « قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : حد مسجد الكوفة آخر السراجين خطه آدم ، وأنا أكره أن ادخله راكباً ، قال : قلت : فمن غيّره عن خطّته ؟ قال : أمّا أوّل ذلك فالطوفان في زمن نوح ، ثم غيّره أصحاب كسرى والنعمان ، ثم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 521 ، ح 3 .